إغلاق القائمة
Loading...

بوادر انقسام شيعي عراقي بشأن النظام السوري



    موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي الأخير بإدانة الضربات الكيميائية السورية، ومطالبة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للأسد بالتنحي قد يشيران إلى تحولات في السياسة الخارجية للعراق بعد وصول الجمهوريين إلى الحكم في أميركا، كما أنها قد تعكس خلافا شيعيا داخليا.
    ألقت الأزمة السورية منذ انطلاقها بظلالها على الساحة العراقية، وأحدثت مزيدا من الفرز الطائفي على الأرض، حيث انحازت قوى سنية إلى “الثورة”، فيما فضلت قوى شيعية أن تدعم النظام السوري.
    لكن الموقف الأخير الذي تبناه رئيس الوزراء حيدر العبادي في إدانة الضربات الكيميائية ومطالبة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للأسد بالتنحي كان لافتا ويشير إلى تحولات في الرؤية السياسية للعراق بعد وصول الجمهوريين إلى الحكم في الولايات المتحدة، كما أنها تعكس -حسب كثيرين- خلافا شيعيا داخليا قد يتطور إلى انقسام أكثر عمقا فيما بعد.
    ووفقا للنائب عن كتلة الأحرار البرلمانية عبد العزيز الظالمي فإن مطالبة الصدر للأسد بالتنحي فيها “انحياز واضح للشعب السوري وكل الشعوب التي تطالب بحقوقها”، مؤكدا للجزيرة نت أنه لا توجد مصلحة أو جانب سياسي في هذا الموقف، مع الإشارة إلى أنهم يدينون الضربات الأميركية بشكل عام.
    ووصف الظالمي مواقف بعض الأطراف المؤيدة للأسد داخل التحالف الوطني الشيعي بأنها تنتمي إلى جهات سياسية لديها رؤى ومصالح مشتركة مع النظام السوري، ومن الطبيعي أن يدافعوا عنها، أما الصدر فهو “يرعى مشروعا يتبناه معظم العراقيين ولا يمكن حصره في التيار الصدري وحده”.
    وكانت كتلة الأحرار السياسية التابعة للتيار الصدري علقت منذ فترة اجتماعاتها في التحالف الوطني لأنه تبنى مواقف لا تتفق مع رؤيتها الإصلاحية، ولأنه رفض التخلي عن استحقاقاته الحكومية ولم يحقق طموحات الشارع، على حد قول الكتلة.
    بوادر انشقاق
    ورغم أن القوى الموالية للحشد الشعبي وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي اعتبرت الضربات الأميركية “عدوانا واضحا ويصب في صالح القوى التكفيرية”، فإن النائبة عن ائتلاف دولة القانون إقبال عبد الحسين قالت إن موضوع الضربة الأميركية كان مفاجئا وما زال مبهما. وقد يكون الأمر مغامرة لا أكثر، لذا فإنهم ينتظرون نتائج التحقيق التي تظهرها الحكومة السورية حتى يتخذوا قرارهم الواضح بهذا الخصوص.
    وأكدت عبد الحسين أن لكل طرف داخل التحالف الوطني وجهة نظره تجاه الحدث، لأنه لا يخص العراق وإنما دولة جارة ومن الطبيعي أن تختلف حوله وجهات النظر، معتبرة أن التجاذبات في المواقف طبيعية وأنهم سبق أن انقسموا حول عدد من القوانين، ولا يعني ذلك أن الأمر مقدمة لانشقاق أو انقسام حقيقي، على حد قولها.
    ورغم أن المالكي ما زال يرأس حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي، فإن العبادي اتخذ موقفا مغايرا هذه المرة، في مؤشر جديد على فرز قد يحصل حتى داخل الكتل الواحدة.
    ويقول الكاتب الصحفي حيدر الكرخي إن الضربة الكيميائية الأخيرة قد غيرت الكثير من مواقف العبادي والصدر وقوى أخرى تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، بالإضافة إلى أن العبادي بدأ يفكر جديا في حسم موقفه تجاه صراع المحاور، “أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول الخليج من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى”، ويبدو أنه قد أصبح قريبا جدا من محور واشنطن.
    على مفترق طرق
    ويضيف الكرخي أن الموقف من الأسد سيجعل البيت الشيعي والقوى التي بداخله على مفترق طرق، خصوصا أن الشخصيات المقربة من إيران كالمالكي لن تقبل التنازل عن دعم النظام السوري، وبالتالي فإن المشهد السياسي داخل التحالف الوطني أصبح أكثر ضبابية، والمستقبل سيكشف عن مواقف ربما ستجعل التحالف الوطني منقسما بشكل أكثر وضوحا.
    ومن الممكن أن يدخل الانتخابات فريق سياسي شيعي خارج إطار التحالف الوطني، ولا سيما أن التحالف الوطني يعاني من تصدعات وشروخ حقيقية اعترف بها أبرز قياداته في وقت سابق، وبعد أن تحول من مصدر قوة إلى مصدر ضعف يمكن أن نرى كتلا جديدة خارج البيت الشيعي التقليدي، وهذا يعني أن وحدة الصف الشيعي قد أصبحت فعلا على مفترق طرق.
    ويرى الكاتب أن العبادي أصبح حريصا بوضوح على تجسير العلاقات العراقية مع دول المنطقة، مع الاحتفاظ بعلاقة جيدة بإيران، وهذا النهج جاء بعد تجربته مع “محور الممانعة” التي لم تجلب نتائج ملموسة للعراق، ولذا ارتأى تبديل مسار العلاقات الخارجية مع الدول العربية والأجنبية، على حد قوله.
    شارك المقال
    SOme ROk
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الرابطة العراقية .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق

    Loading...
    Loading...